أدب أهل المدينة

 

قد يصعب على أي  واحد منا التخيل، أو رسم صورة في الذهن عن أحداث ممكن أن تحصل في الحياة اليومية، الغالب أن نرى أحلاما وردية، أو حتى كوابيس ترتبط بمخلوقات بعيدة عن عالمنا الآدمي وفي المنامات،  لكن من الصعب أن نرى في سلسلة الأحداث التي نصنعها مع أنفسنا  حوارا آدميا فيه تقليل من شأن أنفسنا، أو أن نرى أنفسنا ذبابة تحوم حول قطعة من الحلوى… إن التوصيف صعب أليس كذلك؟ على الرغم من أننا يمكن أن نسقطه على غيرنا.

في مديني الجميلة التي تقع على الساحل المتسخ، ويزينها كورنيش تم بناؤه حديثا، لا مستحيل في الأفق، لذلك عليك أحيانا أن ترى نفسك تلك الذبابة التي تطارد من قبل الآدمين لأنها تريد الاحتماء من حر الصيف في منازلهم، وعليك أيضا أن تعتذر من أصحاب المنزل الذي تطفلت عليه بعد أن يصيبوك بطلق فيردوك ميتا ويحملوك إلى سلة القمامة.

 في المدينة عليك أن تتأقلم مع الغريب الذي أصبح عادي، وعليك أن تنسى كل القيم التي قد تأرخ لحياة مدنية يحكمها القانون.  الحقيقة الأهم من كل ما ذكرت سابقا، أنك عليك أن تربي نفسك على الاعتذار، وعلى الإيمان بأنك قد تخطئ في كل شيء، فهذا وجه ما أصبحت عليه الحياة في المدينة، ولعل الأمر مماثل في مدن الله الأخرى، التي تحاول أن تسلب منك فرصة الاعتذار من ذاتك، ولا تعطيك فرصة أن تتبين الرشد من الغي، إنها تجلدك بكل ما أوتيت به من قوة، بل وكذلك تدفعك أن تركع لها متذللا، لأنك في الحقيقة أخطأت، ولم تفكر جيدا قبل أن تتيقن أنك تخطأ في حق سلطان نفسك قبل أي أحد آخر، لأنك أولا ستدفعها أن تبذل كل كبريائها للاعتذار، وثانيا لأنك كسرت صورة الهيبة،…عليك أن تعرف لا أحد مهتم بك وبالأحرى بكِ.

لا تحاول أن تتحدث، فلا أحد سيتمع إليكِ أو لك.

فقط اصغ لك ما يدور حولك، استمع وهز برأسك أنك موافق على كل ما تسمع ، وعندما تنفرد مع نفسك ارم كل هذا وراء ظهرك، وابتسم كثيرا حتى لو أن ما يحدث لك يفوق طاقة تحملك، في المدينة لا أحد يقيم وزنا لوجودك اللآدمي وتكاد تكون غير ملاحظ في زحمة الحياة، ماذا يعني كل ما تقول وموج البحر يرتفع ليأكل الشاطئ؟، ماذا يعني و العالم يعاني من مشاكل تفوق حجمك، وأهل المدينة هائمين يبحثون عن جرة غاز، وأنت تمشي تفكر بمشاعرك الإنسانية.

قلتجدي أو تجلد هذه المرة كما سابقاتها فمولع الخمر قد يعدل بضربه، أما الوضع سيستمر في الزحف مقاوما لكومة الأعصاب المهترأة التي نعيش معها، ولا أحد ملام، فكل ما يمر به الإنسان العادي في المدينة والذي أصبح فوق عادي، يقسم ظهره  ويجعله منكبا على وجهه لا يعرف هديه.

في الوقت الراهن، لا تتحدث كثيرا، لا تفكر كثيرا………….واترك قلبك ينشغل بالآخرة،  وعيش الحياة وكأن الغد لا يأتي، فالخيارات محدودة،.َو لا تفعل أكثر من أن تتبسم في وجه أخيك.

Advertisements

About nataallh

"It is an attempt to be me"
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s