الغياب موت للروح

مقال نشر بتاريخ 3/يوليو 2014 ، ملحق صوت النساء الذي يصدر مع جريدة الأيام عن طاقم شئون المرأة 

نجلاء عطا الله 

الغياب موت للروح

” لعله يكون رجلا طويل الهيئة، ذو عينان داكنتان، أسمر اللون”.

” ربما، موظفة في دائرة خاصة، فأنا لا أحب العمل الحكومي فهو يخنق إمكانياتي”.

“أريد أن أنهي الثانوية العامة ، وأجرب ذلك الشعور بأن يكون لي شلة جامعية، وألهو أنا وإياهم في أروقة المباني الجامعية”.

أريد أن أحصل على قطعة حلوى كبيرة في العيد القادم.”

 

قد تكون الجمل السابقة أمنيات صبايا كن يبصرن الحياة بما تُصَدره من نور،  ويفكرون بما احتل يومياتهن من  روتين، ربما لم يكن يعرفن بما يخبأه القدر، أو حتى أنهن لم يكن يعرفن بأن هذه الأمنيات التي تتعش في بطون قلوبهم قد تُحال إلى رميم في لحظة هوجاء ينتصر فيها الشر الإنساني على أي شيء آخر.

 فتيات أخذن من الوقت صيغته الأنثوية، وصدرن ما تبقى يُدرس برحى الموروثات الفكرية، فأحيلت أحلامهن إلى دقيق نُثر في الهواء مبددا معه حتى تلك الصيغة الأنثوية، إنه لأمر يحيل العقل إلى كفاف العجز، الذي يرى هذه الإباحة المطلقة في سلب حيوات بالكاد تعرف ماذا يعني أن تحلم؟، أو ماذا يعني أن يكون لها أمل تقتات من وراء. في شقي الوطن الحبيب  غزة والضفة، ملك الموت حصد أرواح إناث على يدي ذويهم متشدقين بكلمات ترتبط وترتبط فقط بإباحة حياتهن على أساس نوعهن الاجتماعي، غير مبالين لأي قانون أو حتى دين، مستلسمين لما نصه العُرف فقط.

إنه لأمر مخزي، كيف أنه يُستسهل جَلد، سفك، قتل النساء هكذا، دون أي قيمة بشرية تذكر، بماذا يختلف العصر الحالي عن كل ما ورد عبر التاريخ من تدنيس القيمة ذات الرفعة للمرأة؟، أو ماذا يختلف هذا الوقت عن وقت كانت تُسبى، تباع وتتاجر فيه النساء، ربما اختلفت المترادفات الكلامية فقط وبقيت أذيال القيم تتوالد مع الأيام بصيغ ومترادفات أكثر تمدنا.

أصبحت مؤخرا على مقربة أكثر من الائتلافات والشبكات النسوية بحكم العمل،  وقد أبهرتني الحقائق التي يسدل عليها الستار في هذا المجتمع الذي يسد ضوء الشمس بأفكاره، إني أشد من خلال هذه الشبكات والائتلافات باختلاف طبيعة عملها على ضرورة استنهاض الفكر والتفكر في قيمة الإنسان على كونه إنسان وليس على أساس نوعه، إن قتل الإنسان هو جرم لا يحتاج أن يُشجب أو يُستنكر أو حتى التفكير بالوقوف عنده، فهو بكل ما استخلص من مفاهيم هو قمة الاستسلام الأخلاقي، لكن أن يضاف إلى هذا الانتهاك اشتراط فهذا ما لا يمكن لكلمة أن تصفه بتعبير، إن كانت امرأة يمكن أن يتغاضى عن ويُبرر قتلها بما اتفق عليه العُرف من القتل على خليفة الشرف…

أكتب، أضحك عن الشرف الذي ما فتئ ثلة ليست بسيطة تردده عند عجز العقل عن استدراك المنطق، حقا أريد أن أعرف ماذا يعني الشرف؟ وهل هناك اصطلاح بين فقهاء المجتمع على هذا المصطلح؟ ، أم أنه يتغير بتغيير الجغرافيا واليدموغرافيا، ويتحور حسب التكوين للمجتمعات البشرية التي تقطن منطقة ما،…………………أو حتى هل هناك معنى لغوي متفق عليه، إن كان الاصطلاح سيعجز الأئمة عن إدراجه..؟

لا أعرف ما أقول؟، ولكن الأمر مستفز ويجعل من الكتابة عنه أمر مُمرض، بل ربما هذه الحقائق تجعل من إدراكك لذاتك أكثر تعقيدا…فألا ليت العقل يدرك أن غياب فكر أنثوي هو موت للروح….

 

 

Advertisements

About nataallh

"It is an attempt to be me"
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s