اليوم الحادي عشر ” هدنة 6 ساعات”

black

كانت ليلة حامية الوطيس.

 لم تتوقف أصوات المدفعيات، والطائرات، كما كل يوم لا أحد في غزة يتمكن من النوم

لقد حصدت المدفعيات والطاائرات حتى نهاية اليوم العاشر ما يزيد عن 140 شهيدا، وتعدى الجرحي 1800 جريح، وبعد كل هذا الحصاد أُعلن هدنة لمدة 6 ساعات تبدأ من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الثالثة عصرا.

ما هو اليوم؟

هذا أول سؤال تبادر إلى ذهنك عندما استيقظت فجرا وقرأت الخبر ، تجري  إلى هاتفك وتبحث عن الأجندة ” الخميس، 17 حزيران 2014″ ، تتأمله جيدا، تبتسم وسع شفتيك، وتتكرر إنه 17 حزيران

-امممم، لن أهتم وسأفكر بست ساعات من الهدنة. تقول على عجل.

لكن مع وقع ست ساعات تنزل رأسك إلى الأرض وأنت تقول ” وهل اختصرت حياتنا إلى ست ساعات فقط”، لقد اختصرت هذه الفترة من أعمارنا إلى هذه الدقائق المعدودة، وماذا أستطيع أن أفعل بها؟”

تتجه إلى سريرك، تفكر بكل الخطط التي يمكن أن تنفذها خلال هذا الوقت :

سأتصل بمحمد وأحمد ومحمود، أريد أن أرى أصدقائي، أريد أن أعرف ماذا حصل معهم، لكنك تتذكر فجأة إبراهيم الذي أصيب وفقد قدميه، وفقد عائلته، وتتذكر عبدالله الذي استشهد، كيف سيجرؤ قلبك أن يخونهم ويجتمع مع بقية الأصدقاء، تتنهد بحزن، وتنسى هذه الفكرة.

سأذهب إلى بيتها، لعلي أستطيع أن أخبرها أني أحبها، سأذهب أسمع عنها أريد أن أعرف ماذا تفعل، ستخبرني حيطان منزلها قصصها،  لكنك تتذكر أنهم نالوا من جزء من المنزل، ولم تعد تسكن في هذه الحارة وانتقلت إلى حيث لا تعلم. ييأس قلبك وتتنسى هذه الفكرة.

– ماذا أستطيع أن أفعل بهذه الهدنة، لا يمكن أن أضيع ست ساعات من الحياة هكذاـ  دون أن أفعل شيء، سأذهب لأرى الناس، لقد فتحوا البنوك ليحصل الموظفين على رواتبهم، سأذهب لأرى قليلا من الفرح على هؤلاء الناس، لكن صورة الموت التي اجتمع فيها عائلات بأكملها تتطغى على صورة الفرح هذه وتقرر أن تنسى هذه الفكرة أيضا!

سأذهب لأمشي في الشوراع الرئيسية، لقد اشتقت لكل هذه التفاصيل، اشتقت إلى الواجهات غير المنظمة، إلى الألوان التي تملأ الحيطان، العبارات المكتوبة عليها ” هذا نعي وهذا فرح، وهذه رسومات)، إلى كل الإعلانات وكل اليافطات التي تتربع على أعلى واجهات المحلات، أريد أن أرى الحياة حتى لو كانت نائمة في هذه الهدنة، أريد أن أرى الشباب يدخنون وينفثون دخان الملل داخل المقاهي، ويهللون وهم يشاهدون مبارة كرة. أريد أن أتخيل أصوات السيارات تنقل الناس من وإلى، أصوات أبواقها تعبر عن غضب السائقين، اريد أن أسمع السائقين ينادون عل ركاب المنطقة الوسطى، الجنوبية من أمام مفترق الشفاء…لكنك تتذكر كل هؤلاء الجرحى الذين ينامون ويصحون على الألم في مشفى الشفاء فتنسى هذه الفكرة أيضا!

ينام فكرك مع كل هذه الأفكار، آملا أن تستيقظ حالما بفكرة تنتصر على غيرها.

تستيقظ فزعا في نهار الهدنة، تبحث عن أي وسيلة تعرف من خلالها الوقت.

تضحك بهيستيرية وتقول : إنها الثانية ظهرا، انتصر النوم”

Advertisements

About nataallh

"It is an attempt to be me"
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s