اليوم العاشر – هل سأبقى أنا

 

1oth

.لم ينته العدوان بعد، لكنك تفكر بعمق.

تقرر فجأة في اليوم العاشر أن تعتزل كل العالم، وتبقى في غرفتك لا تتحدث ولا تسمع، ولا تتابع أحد، حتى مواقع التواصل الاجتماعي تقرر ألا تفكر أن تتصفحها، وأن تقرأ ما يكتبه الآخرون، تريد فقط أن تفكر.

تبقى مستلقيا على سريرك، تنظر إلى سقف غرفتك المطلي باللون الأبيض، وتسأل نفسك” يا ترى كم يبعد هذا السقف عن بوابة السماء، كم كليو مترا استغرق الشهداء لكي يصلوا إليه، ربما أقل من دقيقة، هي مسافة وقوع الصاروخ على رأسهم.

تتنهد وتقول: يا الله لقد قطعوا رقما لا يقدر من الكيلومترات بأقل من دقيقة، ونحن لا نملك الخيار في أن نقطع مسافة   مترا من بعد حدود رفح، حتى في هذا الوقت المعبر مغلق في وجوه العباد ممن يقفون على الشعرة الفاصلة ما بين الحياة والموت، أولئك الذين سبقتهم أجزاء من أجسادهم إلى السماء وبقي الجزأ اللآخر شاهدا على الأرض.

هل سأبقى أنا ؟

تسأل نفسك باستغراب.

إنه العدوان الثالث الذي أعيشه خلال عقد حياتي الثالث، فترة الشباب الجميل أمضيتها أتوجع، على الذكريات التي تدفن تحت التراب، والأرواح التي تأخذ معها تفاصيل المشاركة، كل مرة بعد أي عدوان أقول – إن عشت سأستمتع بالحياة أكثر، وسأخبر الصبية التي تسكن في أول الشارع أني أراقبها عند دخولها وخروجها، أني معجب جدا بها، بل إني أحبها لن أتردد أن أقولها لها ولو لمرة واحدة، أشعر بهذا الحب الذي ينفجر داخلي كما الصواريخ التي تنزل على المنازل فتفجرها، لكن حقدا منها وليس حبا فيها، سأحاول أن أبحث عن أي هواية يمكن لي أن أمارسها، لن أتواني عن حب الحياة، والاستمتاع بها حتى آخر رمق…..وتعود تسأل نفسك: هل سأعيش، كي أتغير؟

في كل مرة  أهرب من الموت، ستكون هذه هي المرة الثالة التي أكسب بها عمرا جديدا، ستكون المرة الثالثة التي أقرر فيها أن أحب هذه المدينة الملعونة أكثر وأكثر، كيف لا وهي تجتز معها كل شيء وتدفنه تحت التراب، هذه المدينة التي لا تتغير، نكبر ونهرم نموت ونحي وتبقى هي كما هي لا يتغير فيها شيء، المعابر لا تفتح،  الاعتداءات تتزايد، الشوارع كما هي غير معبدة، وإن عبدت فهي مكسرة، ستبقى تتسول الله أن يمنحها الحب ويمنحها الحياة، سيبقى الناس كما هم فيها متشبثين بالحياة على الرغم من أن ملك الموت لا يغادر سماءها، وملائكة القبور لا تغادر ما تحت أرضها.

هل سأبقى أنا؟

تسحب نفسا عميقا من رئتيك، وتزفره بصوت عال وأنت تقول: يا الله، امنحني الموت أو الحياة!

تستمر في الرجاء: امنحني أحدهما، ولا تجعلني في المنتصف، خطوة أمامية للموت، وخطوة خلفية تشدها الحياة، أريد أن أعيش دون أن أفقد روحي، وأريد أن أموت دون أن أفقد أجزائي.”

أخبرني يالله، إن عشت بعد هذه الأيام العشرة هل سأبقى كما أنا؟ قل لي هل سأخبر ابنة الحارة أن قلبي بها متيم، وهل ستحبني الحياة، وتعيد لي روحي”. 

Advertisements

About nataallh

"It is an attempt to be me"
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s