اليوم الرابع

غزة

فجأة تسأل نفسك، كيف مرت الأيام الأربعة الماضية،
لا تستطيع أن تدرك، ولا أن تخبر أحدا عن الوقت، فأنت في الحقيقة خرجت عن دائرة الكون، وانحشرت في زواية صغيرة، هي حتى أصغر من نقطة على خارطة الكرة الأرضية، بعد اليوم الرابع قد تدرك أن عدد الشهداء تجاوز الثمانين وأن عدد الجرحى تجاوز الستمئة، تبلع ريقك، ليس خوفا ولن يكون خوفا على الرغم من إيمانك بأنه من حقك الخوف، ولكن تبلعه لأنك تقرأ الأرقام مثل الآخرين، تُنبش في كل المواقع- إن وصل المسكن الذي تقطن التيار الكهربائي- هذا اسمه أحمد، وهذا محمود، هذا خالد، هذه امرأة ، إنها عائلة كاملة،
تصرخ: يا الله! إنهم أطفال.
تستمر في البحث، وبلحظة تحمد الله ، لم يصب قلبك حزن مباشر، لا تعرف أحدا من هذه الأسماء التي توصلت إليها. على حين غرة تسمع صوت دبة قوية، يتراقص المنزل والحقيقة أنه يرتجف ويهتز، لا تخجل فإن المنزل يخاف، بل و يخشى أن يفقد تاريخه بضربة صاروخ واحدة، وتسمع صوت صراخ شديد…
تهرع إلى والدتك تلهث: ماذا يحدث؟؟
– هدوا منزل أهلها بمن فيه؟
تفتح ثغرك بدهشة، تنزل على ركبتيك، لا تدري أهي الصدمة، الخوف، الهلع….
صوت آخر يخدش طبلة أذنك، وتسمع أصوات أخرى تهلل، تسترق النظر من النافذة، فترى صاروخا بسيطا مصنوع ببضع حفنات من الدولارات، يطير في السماء أملا في القصاص من ذلك الصاروخ الذي خرج من طائرة تسمى اف 16، تنزل عيناك أرضا ويرف قلبك بعد أن صُد الصاروخ من القبة الحديدية، وتنزل على ركبتيك تسمع الهدوء الذي يدك بأصوات المدفعيات والصواريخ، وتحارب صوت التلفاز الذي يصدح يقول ” هذا وقد ضربت حيفا بصاروخ ار 160″
تفرح أساريرك ويرف قلبك، وبلحظة أخرى يُكدر وجهك وأنت تقول: حيفا….

Advertisements

About nataallh

"It is an attempt to be me"
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s