على الهاوية

أستطيع الآن أن أجزم الآن أكثرمن أي وقت مضى، أني أعاني من الخوف،

هل الخوف مرض؟

لا أعرف الإجابة الفعلية لهذا السؤال، ولكن كل ما يحيط بي في هذه المدينة التعيسة يشعرني بالخوف، حتى من الماضي الذي نسيته، ومن المستقبل الذي لا أعلمه، أما الحاضر فهو يمر هكذا سريعا دون أي إدارك به،

الخوف من أنفاسي التي أتنفسها من هواء سوف تفرض عليه ضريبة عاجلا أم آجلا، من أن توقد حرب جديدة في أي وقت وأكون بطريقة غير مقصودة مستهدفة ، ويضيع كل ما صنعته خلال ثلاث عقود مضت من عمري، وأكثر من هذا من البشر الذي يتربصون بتصرفاتك أينما حللت ويتقمصون شخصية الفليسوف الحكيم ليملوا عليك ما كان يجب أن تفعله وما تقوله، من صوت الصراخ الذي يخرج ممن يراقبون عملك أو ممن أعطتهم الحياة سلطة عليك ـ فيتنمروا عليك بكل ما أوتوا من قوة..

الخوف من الأكل ،الشرب ومن كل شيء فيسيولجي مرتبط بالإنسان وخاصة أن كل شيء مصنع يهدف إلى تدمير صحة الإنسان، فتظن أن اللقيمات التي قد تأكلها ستحملك إلى حتفك، لأنه ببساطة لم يعد هناك أي معيار للانتاج والتسويق، وأصبحت خصوصية الإنسان منتهكة من كل المنتجين، الخوف من اتخاذ القرار الخطأ عن شراء الحفاض لابنتك الصغيرةـ فمن كثرتها تعجز عن تحديد أحسنها وأكثرها لطفا وحنانا عليها، شيئا فشيئا نتحول إلى ماكينات عديمة الشعور تستهلك وترضخ وتسمع لتمضي في الحياة دون أن تثير مشاكل لها ولمن حولها.

ربما عليّ أيضا أن أغبط نفسي كثيرا أنني مازلت  أملك القدرة على معرفة ماهية الشعور الذي يتملكني، ويحولني إلى إنسانة أكثر عجزا وضعفا، ويحيلني إلى جسد فاقد للروح، فهذه الملكة تعينك أن تجنب نفسك كبد التدواي  عند أطباء المال، الذين ينهشون جيوبك في التشخيص وكثرة التحاليل، ويساعدك أن تتجنب الانفعال مع أقاربك ، ويمنحك الفرصة أن تكون هادئ فأنت تعرف علة المجتمع وعلة هذه المدينة، وخوفك الذي يتملك قلبك ..يجعلك ألف مرة أن تتررد في إفساد الأمر

.وعلي أن أغبط نفسي كثيرا لأني أعرف جيدا أن الحلم والخوف لا يجتمعان في  الشخص الطموح، لذلك عليّ أن أختار بين أحدهما..

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الغياب

قد يؤلم الغياب كثيرأ وقد يجعلك تمضي وقتا وحيدا  تفكر لماذا يحدث لي هذا، ولماذا القدر يختار أن يحيدني عن التمازج مع الشركاء في أوقات أكثر ما نحتاجهم يكون في هذا اليوم، تجاهد نفسك ألا تنقم أو تفكر بالكره، وتؤمن يقينا أن ما حدث هو لمصلحة أكبر ومعاني تحتاج أن تتأملها وتتبصر لها، وقد غُيبت عن ذهنك بسبب لُجة ما أنت فيه من ضغوط.

الغياب هو أكثر الأشياء الايجابية التي تحدث ، تجعلنا نتعرف تماما لتكويننا وقدرتنا على التخاطر الروحي سواء مع الأصدقاءـ العائلة أو الحبيب، هو وحده الغياب الذي يُمكنك أن تعرف قيمة التكوين العاطفي الذي يجمعك مع الآخر، فعندما تجد قدرة على التواصل بنفس النسق والشغف مع صديق، سيعد سنته الخامسة من الغياب دون أي تواصل فيزيائي، يمنحك الثقة أن علاقتك به لم تكن ترتبط بالمشاركة اليومية للأحداث، بل ما تراكم من عاطفة تفوق الحدود والحواجز، وتدرك أن ما يجمعكما يفوق مفاهيم المتداولة عن التواصل اليومي أو الممنهج على وتيرة دورية.

أما الحبيب، وحده الغياب الذي يصيغ مفاهيم الشوق، ويكتب لها دواووين وحده القلب من يستطيع أن يقرأها/، ويستطيع أن يمنحك الصبر الذي يتدفق في داخلك ويبني منك جسدا لا يقهر، ويسمح لك أن تشعر بذاتك أكثر وحريتك ويمنحك ميلادا خالصا لروح تجتاز كل المسافات لتعانق فكرة ما أو جملة تحتاج أن تقولها.

الغياب يجعلك لا تفكر بنفسك أولا ، بل يوسع حدودك ليتسع صدرك مساحة بحار ومحيطات لم تكن لتعرف يوما أنك قد ترتقي بنفسك لها أو أن تتنازل عن غطرستك وتعرف أن الأشخاص لا يتملكون ولا يرتبطون بك وحدك بل هم أناس يشاركونك أوقاتهم بعطية ومكرمة، كما والديك الذين .يعطيانك ما يستطيعان ويفعلان كذلك مع أخيك وأخوتك وما حولكما..

Posted in Uncategorized | Leave a comment

التاسع من فبراير، صراخ المباني

هذا الصباح شعرت أن التاريخ له صدى على الأذن، تاريخ جميل، لا أعرف ماذا جذبني فيه، ربما لأنه يبشريني باقتراب وضع طفلتي الأولى أو لأن البرد خف قليلا، أو ربما ……………لا أعرف حقيقة، لكن يشبه غيره ولا يختلف كثيرا، الطرق هي هي، والناس التي تمر من أمامنا لم تختلف، المشاكل تزداد حدة، وصوت زوجي يعلو بسبب انعدام قوانين السير والنظام في هذا البلد الصغير، وأنا أحاول تهدئته كذبا قائلة  لعله خير” لكن الحقيقة أني أكثر من غيري يعرف أن الوضع لن يتغير مع تقدم العمر، بل ستزداد المشاكل حدة، والمدينة ستضيق أكثر والأسعار ستستشيط،و وهذا تطور طبيعي في ظل انحصار الموارد ومحدوديتها وازدياد أعداد السكان بشكل مهول، إنك لتجد البشر يتوالدون ويتنامون بمعجزة غريبة، وفي المقابل الأراضي تنحصر وتضمحل، والمباني تتكدس فوق بعضها البعض دون رقيب ولا حسيب.

أحيانا كثيرا، في الصباح أسمع المباني تنادي بأعلى صوتها الرحمة، الرحمة أريد أن أتنفس أرجوكم أنقذوني من البنيان الذي يمتد في كل الاتجاهات ولا منفس لأقذف رطوبة الشتاء، أو أجعل نسيم الصيف يتخلل إلى دواخل المباني، وزد عليها أن من يصممني لا يأخذ بعين الاعتبار المعايير الوظيفية والجمالية. أنا أحزن كثيرا على هذه المباني وأشعر أني أريد أن أظلها في حضني وأرفأ عليها من قسوة مستخدميها ولكن لا مفر إنها تقع حت ملكية غيري،  أحيانا كثيرة أتمنى أن أتعرف على من أصدر فرمانات بحق تخيطيط المدينة وألبس رداء القاضي وأحكم عليه بمئات المؤبدات، لأنه لا يعلم أن ما صنعه أو ما صنعوا يثير اشمئزاز النفس كل صباح وأنه أقصى درجات التلوث تأثيرا على صحة الإنسان الآدمي فهو يضرب عصب عينيه ويرديه متأذيا نفسيا من القبح الذي يحيط به.

  التاسع من فبراير يوم كأي يوم يشبه غيره ولا يختلف عنه كثيرا، ولكن تقدمنا في العمر يجعلنا نستشعر أكثر التفاصيل المحيطة بنا وتأثيرها علينا يصبح أكثر اتساعا، أتمنى أن الغد يدفعنا لنرى المدينة بثوب الحياة أو  حتى تستطيع أن تتلون بما يشبه الأمل.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الفرصة

في الأول من هذا الشهر وقعت ضحية لفرصة لم أكن فكر بها مسبقا، ولم تخطر لي على بال ولكن الإلحاح الاقتصادي دفعني أن أذلل الفكرة، وأتعاطى مع ما هو موجود بعيدا عن أي تأثير ممكن أن يحدثه هذا التشتت المبالغ فيه في عالم الفرص الصغير الذي يحيط بي. 

بعد انكشاف النقاب عن الكثير من الأسئلة التي عجزت أن أحللها، أو أكتشف لها مخرج من مخزوني الثقافي والمهني، اعترفت بحقيقة سذاجتي وحقيقة أني انحرفت عن طريقي كثيرا، وللأسف لا مجال أن أعدله، الأمر الأكثر تعقيدا أني لست وحدي من يعاني الأزمة ، ولا تخص النساء فقط وإنما الشباب بشكل عام. نعيش نحور ذواتنا ونكورها وفقا لحاجة السوق وليس لاشباع طاقاتنا ورغباتنا وشغفنا، نجري وراء هذه الفرصة    وتلك وكل وحدة في مجال يختلف عن الآخر، ونواسي أنفسنا لابد أنه بيوم من الأيام ستنقشع الغيمة ونحلق إلى أعلى السماوات.

وفي ظل المجهول الذي يزداد ظلاما كل يوم، -هذه ليس دعوة للتشاؤم- ولكن إشارة إلى أن نمعن التفكير بالوضع الراهن ،وإلى أين يمكن أن نصل؟ وخاصة أن أغلبنا لم يعد يؤمن بالشعارات التي ترفع في التدريب والتي يمشي خلفها الشباب على أمل، المرحلة الحالية هي مرحلة اضطراب حقيقي وتحتاج إلى أكبر من رد فعل أو ذكر في ورقة عمل في مؤتمر، هي أزمة تكاد تسفك بالعقول وتحيلها إلى رماد يتطاير مع أول هبة ريح تفتح الطريق للصراخ، وفي إطار آخر ليس بإمكاني أن أعطي أي نصيحة أو أن أتلو أي تعويذات يمكن أن تنقذني أنا أولا من الوقوع في شرك الفخ الذي تنسجه حواسي يوميا، أو أن أساعد شخص آخر، الفرصة الوحيدة الآن أن نتعلق بالله لأقصى حدد ممكن في سبيل إخراجنا من ضلالنا الفردي أولا ومن ثم توجيهنا لصياغة جماعة تبحث عن التحرر الفكري من الفرص الهوائية.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

المرأة التي أحلم 

كل ليلة بل كل يوم لا يكاد يخلو فكري من نسج قصة خيالية حول ما أريد أن أكونه، حياتي تتغير بشكل سريع نحو تيار جميل وفي ذات الوقت غريب يدفعني أن أسأل بشكل متكرر متى سأكون المرأة التي أحلم بها، وكأني أعلم ما هي المرأة التي أعرف ماذا تريد أن تكون خلال العشرة أعوام القادمة؟، لاشك أني أساهم في مَنتجة بعض لقطات حياتي، لكن غالبا أتركها للخالق  يأخذني حيث القدر، وأؤمن أن هذا هو الأصح لي.

لقد مر عامان بلمح البصر أكاد أكون مغيبة فيهما عن الواقع وأعيش في دفتر ليس لي، بل خطه وكتبه لمن له سلطان على حياة البشر، يا الله. حقا عندما نترك شؤوننا لخالقها ونتوقف عن التمرد في وجه عقلنا، وونحتكم للحاضر أشياء كثيرة نتفاجئ انها حدثت معنا في لحظة إدراك تتملكنا رغما عنا.

لعلي أكثر ما أنشد للعام القادم الإيمان بأن الله يخبأ دوما لي الأفضل.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

قانون الأفراد

اليوم لم أكن قد قررت أن أكتب شيئا، أو أن أنتبه لتفاصيل كثيرة تحدث من حولي، على الرغم من أن الجميع يتغنى ويشدو بوقع سقوط الأمطار على أرضنا المحترقة، ويتفائل بالقادم.

في لحظة واحدة على الرغم من كل الجماليات التي تحيط بي، شعرت أن هذا اليوم ليس يوم حظي، ابتداء من صباحه الذي تضمن تجربة غير جميلة مطلقا في اطار العمل، حيث أن شعرت بالغباء اتجاه قضاء وقت طويل في إدارة مهمة على مدار عدة أشهر، وكان نتائجها بعيدة كل البعد عن الهدف المرصود لها، لاشك كوني المسئولة تحملت الجزأ الأكبر من سوء الفهم، وتقبلت الأمر، وعشت الواقع أن كل من حولي ثد يشير بإصبعه ويقول، واجهت صعوبات في توصيل المعلومة…عدم الراحة مما حدث طبيعي ولكن لن أحمل ذنبي نفسا أكثر، لأن كل تجربة درس مستفاد، وفكرت كثيرا بما يجب ولا يجب إلا أن توصل أن لاشك من معرفة توقعات الآخرين قبل الخوض في التجربة .

أما ما سبب لي الصدمة، هو سؤال وجه إلي من أحد الزملاء، وكان بالنسبة إلي غير مقبلو مطلقا أن يسأل، لأنه من أكثر الأمور البديهية التي عليه أن يتقنها، وربما أخطأت مرة أخرى أني سمحت لملامحي أن تفضح ما يختبأ خلف ستار عقلي، مما أدى إلى تصادم باطني دفعه إلى أن يعتقد أني أهنته أو تخطيت حدي، وهو ما فاجأني حيث أن الأمر لا يحتمل هذا الموقف، بكافة الأحوال، مرة أخرى حتى لو أنت المسئول عليك أن تفكر ألف مرة بما يجب وألا يجب، وكل يوم يتضح أنك حتى لو اتبعت كل قواعد الإدارة والحياة والذوق في التعاطي مع الأفراد فإنك لن تستطيع أن تتبنى كقانون كل فرد حتى تستطيع أن تعيش مرضيا كل من حولك،

الحياة لن تمنحك كل يوم طاقة لتفهم قوانين الأفراد الفردية، ولكن عليك أن لا تتجاوز حد مبادئك ولو في نظر الآخر أنك خطأت فلا يعني بالكلية أنك فعلا أخطأت.

Posted in Uncategorized | Leave a comment

لا تفترض أنه صديقك

دوما كنت أتسأل باستغراب عن الآلية التي يتكون فيه الأصدقاء، كيف لشخص ما أن يصبح بعد فترة من الزمن صديق لك، وما هي الأخبار والأسرار التي يمكن أن تتشاركها.

مازلت أجهل الإجابة عن هذا السؤال، حاولت في عدة مرات أن أكسر القاعدة وأكون صريحة لحد كبير مع ثلة من المحيطين بيّ، ولكن تكتشف بعد فترة وجيزة أنه كان يجدر بك الصمت قبل أن تتحدث عن ماضيك، أو أن تخبر أي أحد عن الفترة التي سبقت معرفتك به، أو حتى عن ما تمر به، لأنك في غمرة اكتشاف سر العلاقة التي تجمعكما، لا تتبه إلى الرابط الذي يجمعكما وماذا تشكل أنت بالنسبة له، لا تفكر أنك قد تكون كأي أحد عابر شاركه مكتبه، أو أي زميل عمل يخبره قصصه الخاصة، إننا نفترض أمور كثيرة عمن حولنا دون الأخذ بعين الاعتبار ماهية وحقيقة رددو أفعالهم عما نخبرهم به.

لقد استطعت أن أكون صداقات عبر السنوات، ولكن لا أستطيع أن أقر ما مدى قوة هذه الصداقة، عدا تلك التي ساهم القدر في تكوينها قبل أن أعرف للتفكير درب، حيث اجتمعنا في سن السادسة وها نحن ما زلنا نتواصل حتى هذه اللحظة، وقد كبرنا معا منذ  تلك اللحظة ما يزيد عن عشرين عاما، غير ذلك فأن أرهنه لحظنا مع نفوس من حولنا.

من الأفضل لصحة عقولنا وقلوبنا أن لا نفترض أن أحدا صديقا لنا، إلا أن أظهر الأيام لنا رابطا أقوى من معتقداتنا وتخيلاتنا، حتى لو كانت العلاقات قائمة على مبدأ المصلحة المشتركة أو خذ وهات، دوما فكر جيدا بكل ما يدو رمن حولك ولا تعتبر نفسك محيط الكون وأن ما عليك أن تفترضه هو الأصلح والأفضل.

Posted in Uncategorized | Leave a comment